محمد متولي الشعراوي
9286
تفسير الشعراوي
خذ مثلاً الأذن ، وكيف هي محكمة التركيب مناسبة لتلقي الأصوات ، ففي الأذن من الخارج تجاعيد وتعاريج تتلقى الأصوات العالية ، فتُخفّف من حِدّتها حتى تصل إلى الطبلة الرقيقة هادئة ، وإلاَّ خرقتها الأصوات وأصَمّتها ، وكذلك جعلها لله لِصدِّ الرياح حتى إذا هبت لم تجد الأذن هكذا عارية فتؤذيها . وكذلك العَيْن ، كم بها من آيات لله ، فقد خلقها الله بقدر ، من هذه الآيات أن حرارتها إنْ زادت عن 12 درجة تفسد ، وأرنبة الأنف إنْ زادت عن 9 درجات لا تؤدي مهمتها ، مع أن في الجسم عضواً حرارته 40 درجة هو الكبد ، والحرارة الكلية للإنسان 37 درجة ، تكون ثابتة في المناطق الباردة حيث الجليد كما هي في المناطق الحارة ، لا ترتفع ولا تنخفض إلا لعِلَّة أو آفة في الجسم . إذن : كل شيء في الوجود خلقه الله بقدر وحكمة وكيفية لأداء مهمته ، كما قال في آية أخرى : { الذي خَلَقَ فسوى والذي قَدَّرَ فهدى } [ الأعلى : 23 ] . اللسان مثلاً جعل الله به حَلَمات متعددة ، كل واحدة منها تتذوّق طَعْماً معيناً ، فواحدة للحلو ، وواحدة للمُرِّ ، وواحدة للحريف ، وهكذا ، وجميعها في هذه المساحة الضيقة متجاورة ومتلاصقة بقَدْر دقيق ومُعْجز . الأنف وما فيه من مادة مُخاطية عالقة لا تسيل منك ، وشعيرات دقيقة ، ذلك لكي يحدث لهواء الشهيق عملية تصفية وتكييف قبل أن يصل إلى الرئتين ؛ لذلك لا ينبغي أنْ نقصَّ الشعيرات التي بداخل الأنف ؛ لأن لها مهمة . عضلة القلب وما تحتويه من أُذَيْن وبُطَيْن ، ومداخل للدم ،